محمد الريشهري

10

ميزان الحكمة

وَهيّأنا لِدَوابِّكُم عَلَفا كَثيراً . فقالَ عليه السلام : أمّا هذا الّذي زَعَمتُم أنّهُ فِيكُم خُلقٌ تُعَظِّمونَ بهِ الامَراءَ ، فوَاللَّهِ ما يَنفَعُ ذلكَ الامَراءَ ، وإنَّكُم لَتَشُقُّونَ بهِ على أنفُسِكُم وأبدانِكُم ، فلا تَعُودوا لَهُ . وأمّا دَوابُّكُم هذهِ فإن أحبَبتُم أن آخُذَها مِنكُم ، وأحسِبَها لَكُم مِن خَراجِكُم ، أخَذناها مِنكُم . وأمّا طَعامُكُمُ الّذي صَنَعتُم لَنا ، فإنّا نَكرَهُ أن نأكُلَ مِن أموالِكُم إلّابِثَمَنٍ . قالوا : يا أميرَ المؤمنينَ ، نَحنُ نُقَوِّمُهُ ثُمّ نَقبَلُ ثَمَنَهُ ؟ قالَ : إذاً لا تُقَوِّمونَهُ قِيمَتَهُ ، نحنُ نَكتَفي بما هُو دُونَهُ . قالوا : يا أميرَ المؤمنينَ ، فإنّ لَنا مِن العَرَبِ مَواليَ ومَعارِفَ ، أتَمنَعُنا أن نُهدي لَهُم أو تَمنَعُهُم أن يَقبَلوا مِنّا ؟ ! فقالَ : كُلُّ العَرَبِ لَكُم مَوالٍ ، ولَيس يَنبَغي لأحَدٍ مِنَ المُسلِمينَ أن يَقبَلَ هَدِيَّتَكُم ، وإن غَصَبَكُم أحَدٌ فأعلِمونا . قالوا : ياأميرَ المؤمنينَ ، إنّا نُحِبُّ أن تَقبَلَ هَدِيَّتَنا وكَرامَتَنا ، قالَ : ويحَكُم !